تبدأ رحلة الكهل في رواية «الكهل الذي نسي» لسمير قسيمي من مفارقة يطرحها العنوان؛ حيث يقترن الكهل بصفة النسيان، ليعلن النص منذ البداية عن ضياع الخيط الرابط بين الحكمة والذاكرة. تشكل الاقتباسات الافتتاحية العتبة الأهم؛ فقول «ساراماغو»: «أنت تعرف الاسم الذي أطلقوه عليك، لكنك لا تعرف الاسم الذي هو لك»، يضعنا مباشرة أمام ثيمة محو الاسم وتحوله إلى قناع تفرضه السلطة أو المجتمع. يتجلى هذا المحو في تحول البطل داخل المصحة إلى مجرد رقم 362/ج، حيث يرفض الطبيب مناداته باسمه، مفضلا رقمه الغريب. إن السؤال الأول الذي يطرحه الطفل البطل في ذاكرته: «من جاء أولا.. أنا أم اسمي؟»، يعكس صدمة الوعي بأن الوجود الإنساني سابق للتسمية، لكن النسيان يقلب هذه الآية. يربط «سمير قسيمي» بين نسيان الفرد ومحو تاريخ بأكمله، فالبطل الذي نسي نقطة النهاية، هو نفسه الكهل الذي يحاول استعادة وجوده عبر فعل الكتابة. إن العنوان «الكهل الذي نسي» يتناص دلاليا مع خاتمة الرواية بعنوان «الكهل الذي تذكر أخيرا»، مما يجعل الرواية رحلة دائرية، تبدأ من نقطة التيه وتنتهي باستعادة الاسم الحقيقي «سمير قسيمي»، بعد أن أدرك أن «النسيان لم يكن ضياعا، بل كان ضرورة.. ليجد البداية الحقيقية».